يُعد كتاب "ابن تيمية: الفقيه المعذب" للأديب والمفكر المصري الراحل عبد الرحمن الشرقاوي (الصادر عام 1983) عملاً استثنائياً يمزج فيه المؤلف بين عبقرية السرد الروائي والتحقيق التاريخي لتقديم سيرة "شيخ الإسلام" تقي الدين أحمد بن تيمية. لا يقدم الشرقاوي في هذا الكتاب مجرد سرد جاف للوقائع، بل يرسم بورتريه إنسانياً لفقيه عاش حياة "منتفضة متوترة" من المعارك المتصلة، محارباً بالقلم واللسان والسيف.
في هذا الكتاب، يتناول عبد الرحمن الشرقاوي سيرة ابن تيمية بأسلوب أدبي سلس يجعله أقرب إلى الرواية منه إلى كتب التاريخ التقليدية. يركز العمل على رحلة ابن تيمية منذ بداياته في حران ثم دمشق، مبرزاً عشقه للعلم وثباته على الحق في عصر مليء بالفساد السياسي والاضطراب الاجتماعي. يبرز الكتاب ابن تيمية كإنسان يشعر بالمسؤولية تجاه إصلاح مظالم عصره، حيث واجه بطش الولاة ونفاق بعض العلماء، وقاد الجماهير لمواجهة خطر التتار في معارك دفاعية محضة.
كما يسلط الشرقاوي الضوء على جوانب إنسانية فريدة، مثل برّه الشديد بوالدته "ست النعم" التي كانت خير سند له، وتسامحه المدهش مع خصومه الذين سعوا لسجنه وحتى قتله. وتنتهي السيرة بنهاية مأساوية في سجن القلعة بدمشق، حيث مات "الفقيه المعذب" وحيداً بعد أن مُنع عنه الورق والقلم، لتفيض روحه لبارئها وهو في قمة عطائه العلمي ونضاله الفكري.