كتاب "رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين" للإمام الحجة أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي (المتوفى سنة 676 هـ) هو أحد أكثر الكتب الإسلامية انتشاراً، وقبولاً، وتأثيراً في تاريخ الأمة بعد القرآن الكريم وصحيحي البخاري ومسلم.
جمع الإمام النووي في هذا السفر المبارك عيون الأحاديث النبوية الصحيحة، المرتبطة بتهذيب النفس، وإصلاح السلوك، والتربية الأخلاقية، والعبادات العملية. تميز الكتاب بعبقرية التنظيم والتسلسل؛ حيث يبدأ كل باب بآيات محكمات من القرآن تفصل العناوين، ثم تتبعها الأحاديث النبوية الشريفة المصنفة بعناية فائقة لترسم للمسلم منهاجاً حياتياً متكاملاً، يربط السلوك اليومي والمعاملات بأعلى درجات التزكية الإيمانية والإخلاص، مما جعله رفيقاً لا غنى عنه في كل بيت ومسجد عبر العصور.
"الأثر الإسلامي الخالد والمنهاج النبوي الأسمى لتهذيب النفوس وصياغة الوجدان الأخلاقي للأمة. بوعي الفقيه المتبحر وإخلاص المربي الزاهد، يقدم الإمام يحيى بن شرف النووي في 'رياض الصالحين' أطلساً سلوكياً وإيمانياً فريداً يجمع بين جوامع الكلم النبوي ومحكمات التنزيل القرآني. يتجاوز الكتاب حدود الجمع والتدوين التقليدي ليمثل خريطة طريق متكاملة للتربية الروحية، والعبادة العملية، ومكارم الأخلاق، مصاغة بأعلى درجات الصحة والتنظيم البدعي. إنه بستان النبوة الساحر الذي تفوح منه الطمأنينة والسكينة، وحصن معرفي وعملي يربط المسلم بجذور الأصالة والعيش في ظلال الوحي."